أحمد بن سليمان

33

حقائق المعرفة في علم الكلام

وتغلقوا الحصون ، وعاد الإمام عليه السّلام بعسكره إلى محطتهم فأقاموا بها ليلتين ، ثم تقدم الإمام عليه السّلام إلى نحو صنعاء ، وقد كان أمّن أهلها فحط بالقرب منها ، ولم يدخل بالعسكر خوفا من معرّتهم بأهل المدينة ، ثم أمر بخراب درب غمدان الذي عمره حاتم بن أحمد ، وكانت فيه عناية أكيدة جدا فعفيت آثاره ، وبعد هذه الوقعة خضعت له عليه السّلام الملوك الأكابر ، وذلت له الليوث القساور ، وأقام عليه السّلام في ناحية بيت بوس ، حتى بذلت فيه الأموال الجليلة من حاتم بن أحمد إلى مائة ألف من محمد بن سبأ صاحب عدن سوى الأطيان وغيرها ، فسلم اللّه من مكرهم . . . ) « 1 » . وقد سجل الشاعر القاضي محمد بن عبد اللّه الحميري - رحمه اللّه - أحداث هذه المعركة في أبيات أرى من الضرورة إيرادها لما لها من أهمية في وصف المعركة ، إضافة إلى هذا كونها من شاعر شارك فيها برمحه وسيفه : تهنى بك الأعياد إذ أنت عيدها * وإذ أنت منها بدرها وسعودها سبقت إلى غايات كل فضيلة * بعلياء تبديها لنا وتعيدها أقمت منار الدين يا ابن محمد * وصرت كمثل الشمس باد عمودها فأشرقت الآفاق منك بغرّة * كثير لرب العالمين سجودها ألست الذي أحييت دين محمد * وأسيافه مذ كلّ منها جديدها ألست الذي ذكّرتنا وقعاته * وبيض الليالي قد محتها وسودها بنجران والغيل الشهير وصعدة * وصنعاء والجوفين باق شهودها

--> ( 1 ) الحدائق الوردية : 2 / 240 - 241 .